محمود سالم محمد
88
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
حركتهم ، فاستغل العباسيون ذلك ، ووصلوا إلى الخلافة ، وأظهروا أنهم أعادوا الحق إلى أصحابه الهاشميين ، فسكت أبناء عمومتهم العلويون على ذلك في بادئ الأمر ، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أن أبناء عمومتهم العباسيين يتنكرون لهم ، فجددوا ثوراتهم للوصول إلى الخلافة . ولما كانت الخلافة في جوهرها خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تولي أمور المسلمين ، كان لا بد من أن يذكر الرسول الأمين في كل حديث عن الخلافة ، وخاصة أن المختصمين حول الخلافة ، ادعى كل منهم وراثته للنبي الكريم بطريق أو باخر . وكانت مسألة وراثة الخلافة قد ظهرت في وقت مبكر ، لكن الحديث عنها اشتد في زمن بني العباس ، الذين رأوا أنهم أحق الناس بوراثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه عندما توفي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عمه العباس على قيد الحياة ، وهو الذي يستحق وراثته ، في حين أن العلويين يذهبون إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلّف ابنته فاطمة ، فهي التي ترثه ، ويرثها من بعدها أولادها . وقد صال شعراء بني العباس وجالوا في الانتصار لا دعاآتهم ، ومن ذلك قول ابن هرمة « 1 » : تراث محمّد لكم وكنتم * أصول الحقّ إذ نفي الأصول « 2 » وقال مروان بن أبي السمط « 3 » موضحا مسألة وراثة الخلافة :
--> ( 1 ) ابن هرمة : إبراهيم بن علي بن سلمة القرشي شاعر غزل من سكان المدينة ، مدح الوليد بن يزيد والمنصور العباسي ، وانقطع إلى الطالبيين توفي سنة ( 176 ه ) . الأصفهاني : الأغاني 4 / 367 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 7 / 562 . ( 3 ) مروان بن أبي السّمط : مروان بن يحيى بن مروان بن سليمان بن أبي حفصة ، وال من الشعراء ، كنيته أبو السمط ، ويلقب غبار العسكر لبيت قاله ، ويعرف بمروان الأصغر تمييزا له عن جده ، سلك سبيل الطعن على آل علي بن أبي طالب ، حسنت حاله مع المتوكل ، ونادمه ، فقلده اليمامة والبحرين توفي سنة ( 240 ه ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 90 .